مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

510

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وأطلق الحلّي المنع من التيمّم بالنورة « 1 » . ووجهه - كما في ظاهر عبارته - : لأنّها معدن ، وكذا الجصّ في محتملها « 2 » . وخصّ الشيخ في النهاية الجواز بالاضطرار دون الاختيار « 3 » . ولعلّه استند في هذا التفصيل إلى أنّ أرض النورة ليست غير الحجر ، وبناؤه فيه على عدم الجواز إلّا مع فقد التراب « 4 » . واختاره الشيخ كاشف الغطاء « 5 » . وردّ كلا القولين : أمّا قول الحلّي فبالمنع من كون أرض الجصّ والنورة من المعادن عرفاً ، مضافاً إلى أنّ المناط كونه أرضاً لا عدم كونه معدناً ، ومعلوم عدم صحّة سلب اسم الأرض عن أرض الجصّ والنورة ، بل لو سلّم عموم المعدن لمثل ذلك فلا ينافي صدق الأرض عليه كالرمل « 6 » . وأمّا قول الشيخ في النهاية فهو تفصيل بلا فاصل ظاهر ؛ إذ لو كانا من الصعيد جاز التيمّم بهما مطلقاً ، وإلّا لم يجز كذلك « 7 » . بل اعتذر لكلا القولين بأنّهما غير مخالفين لما عليه المشهور : أمّا الحلّي فلأنّ ظاهر كلامه المنع من النورة لا أرضها ، والمتبادر منه إرادة ما بعد الإحراق . وأمّا الشيخ فالظاهر أنّه استند في هذا التفصيل إلى أنّ أرض النورة ليست غير الحجر ، وقد بنى فيه على عدم جواز التيمّم به إلّابعد فقد التراب « 8 » . هذا كلّه قبل الإحراق ، وأمّا بعد الإحراق فظاهر بعضهم « 9 » ، وصريح آخرين « 10 » عدم جواز التيمّم بهما ، بل عزي إلى الأكثر « 11 » تارةً وإلى المشهور « 12 » أخرى .

--> ( 1 ) السرائر 1 : 137 . ( 2 ) جواهر الكلام 5 : 132 . ( 3 ) النهاية : 49 . ( 4 ) كشف اللثام 2 : 452 . فقه الصادق 3 : 101 . ( 5 ) كشف الغطاء 2 : 336 - 337 . ( 6 ) مصباح الفقيه 6 : 192 . مستمسك العروة 4 : 378 . ( 7 ) مستمسك العروة 4 : 378 . وانظر : الطهارة ( الخميني ) 2 : 176 . ( 8 ) فقه الصادق 3 : 100 - 101 . وانظر : كشف اللثام 2 : 452 . ( 9 ) المقنعة : 59 . المبسوط 1 : 32 . ( 10 ) جامع المقاصد 1 : 382 . المسالك 1 : 112 . الغنائم 1 : 355 . العروة الوثقى 2 : 193 . ( 11 ) مستند الشيعة 3 : 397 . مستمسك العروة 4 : 378 . مهذّب الأحكام 4 : 381 . ( 12 ) الذخيرة : 98 . الحدائق 4 : 300 . الغنائم 1 : 355 .